النويري

256

نهاية الأرب في فنون الأدب

أبو سعيد الخدرىّ ، وكتب قثم إلى علي يستمده ، ووصل يزيد إلى مكة قبل التّروية بيومين ، فما تعرض للقتال ، ونادى في الناس : أنتم آمنون إلَّا من قاتلنا ونازعنا . واتفق قثم ويزيد أن يعتزلا الصلاة بالناس ، واختارا شيبه بن عثمان ، فصلَّى بالناس وحج بهم ، ولما انقضى الحج رجع يزيد إلى الشام ، وأقبلت خيل علىّ مددا لقثم ، وفيهم الرّيّان ابن ضمرة الحنفي ، وأبو الطَّفيل ، وعليهم معقل بن قيس ، فتبعوه فأدركوه وقد دخل وادى القرى ، وظفروا بنفر من أصحابه فأخذوهم أسارى ورجعوا بهم إلى علي ، ففادى بهم أسارى كانت لهم عند معاوية . وبعث معاوية عبد الرحمن بن قباث بن أشيم إلى بلاد الجزيرة وبها شبيب بن عامر بنصيبين [ 1 ] ، فكتب إلى كميل بن زياد وهو بهيت يعلمه خبرهم ، فسار كميل إليهم نجدة له في ستمائة فارس ، فأدركوا عبد الرحمن ومعه معن بن يزيد السّلمىّ فقاتلهما كميل فهزمهما ، وغلب على عسكرهما ، وأكثر القتل في أهل الشام ، وقتل من أصحاب كميل رجلان ، وأقبل شبيب بن عامر من نصيبين فرأى كميلا قد أوقع بالقوم فهنأه بالظَّفر ، واتّبع الشاميين فلم يدركهم ، فعبر الفرات وبثّ خيله فأغارت على أهل الشام حتّى بلغ بعلبك [ 2 ] ، فوجه إليه معاوية حبيب بن مسلمة فلم يدركه ، ورجع شبيب فأغار على نواحي الرقّة [ 3 ] ، فلم يدع للعثمانية بها ماشية إلا استاقها ، ولا خيلا

--> [ 1 ] نصيبين : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة ، على طريق القوافل من الموصل إلى الشام . كما ذكره ياقوت . [ 2 ] بعلبك : مدينة قديمة بالشام مشهورة بآثارها . [ 3 ] الرقة : مدينة مشهورة على الفرات .